سفاح النساء بالجديدة قتل 5 نساء خلال 10 سنوات وحكم بالإعدام و مات بسجن القنيطرة

اهتزت الجديدة في الفترة بين 1993 و 2003، على وقع جرائم قتل بشعة، راحت ضحيتها خمس نساء بأحياء شعبية بالجديدة، وظل القاتل الذي كان يروي ظمأ ساديته بالإجهاز على ضحاياه، وكان يختارهن من شريحة كادحة بأحياء شعبية، حرا طليقا كما زج ببريئين في السجن وحوكما بالمؤبد، اعتقادا خاطئا أنهما الضالعان في جريمة أولى نفذها السفاح سنة 1993 بدرب الهلالي، وتوالى القتل بعد ذلك وبالطريقة نفسها، مما أدخل أمن الجديدة في حيرة كبيرة وسط خوف أطبق على نساء المدينة، وتردد سؤال مؤرق من هو القاتل بالتسلسل؟
خلال الفترة بين 1993 و2003 عرفت أحياء شعبية بالجديدة، جرائم قتل ارتكبت في حق نساء يعشن في الغالب بمفردهن، وكانت البداية سنة 1993 بقتل امرأة بمنزلها بدرب الهلالي والاستيلاء على حليها وأموالها، وكان أمن الجديدة آنذاك أخطأ الطريق الصحيح في البحث عن القاتل الحقيقي، وبناء على شهادة ” بنت الشلحة ” وهي مدمنة على تناول الكحول، زج ببريئين في السجن وحوكما بالمؤبد .
لكن رغم ذلك توالى سفك دماء نساء الجديدة بقتل “السطاتية” بالطريقة نفسها، وهي الإجهاز بآلة حادة على الرأس، وبعدها تصفية امرأة وابنتها بدرب بن سليمان قرب الخيرية، وحاول السفاح في هذه الجريمة ترك كتابة حائطية لتضليل الباحثين عندما كتب ” نحن مجموعة قمنا بالقتل لتصفية حسابات مع الضحايا ” .
وشاع على خلفية هذه الجرائم خطأ أن شخصا كان يسمى ” بوحمامة”، هو الضالع في ما تعرفه المدينة من جرائم، وساد جو من الهلع بالمدينة، وأخذت النساء يتحركن جماعات وفي حيطة وحذر من “سفاح” مهووس بالقتل، لكنه اتخذ كافة الاحتياطات الضرورية كي لا يقع في يد الأمن، وأضحى القبض عليه من الأولويات المطروحة في الأجندة اليومية لرؤساء أمن تعاقبوا على الجديدة، ضمنهم محمد وهاشي .
الصدفة تسقط القاتل
تيقن المحققون من خلال قتل الضحايا بالطريقة نفسها، أنهم في مواجهة “قاتل بالتسلسل” وأمام أخطر سفاح عرفته الجديدة في تاريخها، نسخة طبق الأصل لما كان يقوم به السفاح مصطفى متشوق بالبيضاء في حق الأطفال خاصة، ورغم ذلك لم تبح جرائم سفاح الجديدة بأسرارها، في وقت لم تكن فيه أدوات البحث الجنائي والشرطة العلمية بهذا التطور الذي وصلت إليه اليوم، بموازاة مع ذلك ارتفعت أصوات منددة بقصور في الوصول إليه، وتهدئة روع مدينة توصد أبوابها مبكرا مع مغيب الشمس.
والظاهر أن المحققين تركوا أمر كشفه لصدفة سعيدة تجود بها الأيام، وهو ما تأتى فعلا ذات يوم من 2003، لما تعقب السفاح ” بائعة دجاج وأرانب” بسوق علال القاسمي، وهي امرأة طاعنة في السن إلى حيث تسكن بحي شعبي، ولما فتحت باب منزلها دلف رفقتها عنوة، وسدد لها طعنات بواسطة سكين وفتش منزلها بحثا عن أموال لأنه كان مدمنا على لعب ” التيرسي” ومعاقرة الخمر، لكن صرخات استغاثة منها وبركة من الدماء تعدت عتبة المنزل، جعلت أطفالا صغارا من الحي يخبرون أمهاتهم فحاصرن مسرح الجريمة، فيما فضل السفاح الاختباء في خم للدجاج، قبل أن يوجه طعنة إلى صدره في محاولة للانتحار وطي صفحات مسيرته الإجرامية، وعلى الفور حضر فريق أمني برئاسة محمد وهاشي، وتم نقله إلى مستشفى ابن رشد ونجحت عملية إنقاذه من موت محقق، وكان ذلك بداية نهاية قصة سفاح مثير .
البوح لإراحة الضمير
بعد أن أعيد إلى مخفر الأمن في المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، وفي حدود الساعة الثانية صباحا من اليوم الموالي لارتكابه جريمة القتل الخامسة، طلب كأس قهوة وحضور رئيس الأمن الإقليمي، حيث باح بأسرار مدوية واعترف أنه من قتل أربع نساء أخريات منذ 1993، وأن الشخصين المحكومين بالمؤبد ” بريئان”، وحكى كل التفاصيل المملة عن مسلسله الدموي، وجاءت متطابقة مع ما كان يدون في مساطر قتل ضد مجهولين، وزاد أنه سدد ضربة إلى ضحية سادسة لكنها نجت من الموت ولم تبلغ عنه، وبرر بوحه بجرائمه أنه أراد إراحة ضميره، وقال عن دوافعه إلى القتل، أنه كان يروي ظمأ سادية استبدت به، من دماء نساء انتقاما من تعرضه لـ”الثقاف” وأيضا من ماضيه الذي كان تعرض فيه إلى الاغتصاب، وأعاد بدم بارد مشاهد جرائمه، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية .
الحكم بالإعدام
في 2003 ووسط تعزيزات أمنية أحضر “م ب” البالغ من العمر 45 سنة إلى محكمة الاستئناف بمقرها القديم بدرب غلف بالجديدة، وفي محاكمة مثيرة حضرت نساء شاهدات على قتله ” بائعة أرانب “، وعلى غير المتوقع تراجع عن اعترافاته التلقائية أمام الضابطة القضائية، في محاولة للتملص من العقاب وخاطب عبداللطيف بليلة رئيس غرفة الجنايات “أنا بريء وهذا فيلم هندي داروه ليا” وبعد المداولة أدين بالإعدام وعلى خلفية هذا الحكم أطلق سراح المحكومين مكانه خطأ بالمؤبد، بعد أن قضيا تسع سنوات بسجن آسفي، وبعد 12 سنة من الحكم عليه مات سفاح نساء الجديدة متأثرا بمرض صدري ألم به بالسجن المركزي بالقنيطرة.
عبدالله غيتومي (الجديدة )
تعليقات 0